السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

أجوبة مسائل موسى 16

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

فهل كانت حياته سببا في نفاق المنافقين ، وموته سببا في إيمانهم وعدالتهم وصيرورتهم أفضل الخلق بعد الأنبياء ؟ ! وكيف انقلبت حقائقهم بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم فأصبحوا بعد ذلك النفاق بمثابة من الفضل لا يقدح فيها شيء ممّا ارتكبوه من الجرائم والعظائم ؟ ! وما المقتضي للالتزام بهذه المكابرات التي تنفر منها الأسماع والأبصار والأفئدة ؟ وما الدليل على هذه الدعاوي من كتاب أو سنّة أو إجماع أو قياس ؟ وما ضرّنا لو صدعنا بحقيقة أولئك المنافقين فإنّ الامّة في غنى عنهم بالمؤمنين المستقيمين من الصحابة ، وهم أهل السوابق والمناقب ، وفيهم الأكثريّة الساحقة ، ولا سيّما علماؤهم وعظماؤهم حملة الآثار النبويّة ، وسدنة الأحكام الإلهيّة « وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » « 1 » . وهم في غنى عن مدحة المادحين بمدحة اللّه تعالى وثنائه عليهم في الذكر الحكيم ، وحسبهم تأييد الدين ، ونشر الدعوة إلى الحقّ المبين . على أنّا نتولّى من الصحابة كلّ من اضطرّ إلى الحياد - في ظاهر الحال - عن الوصيّ ؛ أو التجأ إلى مسايرة أهل السلطة بقصد الاحتياط على الدين والاحتفاظ بشوكة المسلمين ، وهم السواد الأعظم من الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين ، فإنّ مودّة هؤلاء لازمة ، والدعاء لهم فريضة « رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » « 2 » .

--> ( 1 ) - . التوبة 88 : 9 - 89 . ( 2 ) - . الحشر 10 : 59 .